محمد بن الحسن الشيباني
157
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
يَشاءُ . قال أهل العدل في هذه الآية : على أنّ اللّه - تعالى - يجوز أن يغفر ما دون الشّرك من المعاصي ابتداء من غير توبة ، ولا « 1 » يغفر الشّرك إلّا بتوبة ؛ لمقابلة النّفي فيها الإثبات . قوله - تعالى - : « لمن يشاء » : يخرج به كلّ عاص من حدّ الإغراء ؛ لأنّه يقطع كلّ عاص ، على « 2 » أنّه المعنيّ بذلك « 3 » . قوله - تعالى - : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ . بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ؛ أي : يطهّره ويوفّقه للتّوبة ، ويعفو عنه . وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 ) [ تزكية اللّه - تعالى - لهم ، أنّه يوفّقهم ويقبل أعمالهم ولا يظلمهم . « فتيلا » ] « 4 » أي : لا ينقصهم من ثوابها شيئا . و « الفتيل » كالخيط في شقّ النّواة ، وهذه استعارة . قال بعض المفسّرين : ضرب اللّه - تعالى - في النّواة أمثلة ثلاثة : « الفتيل » وقد ذكرنا تفسيره . و « النّقير » وهو « 5 » النّقرة في ظهرها . و « القطمير » وهي الفرقة « 6 »
--> ( 1 ) من ج ، د . ( 2 ) ليس في ج . ( 3 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) ( 4 ) ليس في ج . ( 5 ) ج ، د : وهي . ( 6 ) القرفة : القشرة . لسان العرب 9 / 279 مادّة « قرف » .